السيد علي الطباطبائي

143

رياض المسائل

وهو حسن لولا ما مرّ من الإجماع المحكيُّ والروايات ، مع إمكان أن يقال : بوجوب الدية . ولو فرض عدمهما من حيث إنّه فوت العوض مع مباشرة اتلاف المعوّض فيضمن البدل ، كما يستفاد من الصحيح : عن رجل قتل رجلا عمداً فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلّصوا القاتل من يد الأولياء ، فقال : أرى ان يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في السجن فقال : إن مات فعليهم الدية ( 1 ) . وحيث ثبت بذلك وجوب الدية في ماله لو كان ثبت وجوبها في مال الأقرب فالأقرب ، مع عدمه بالإجماع المركّب ، إذ لا قائل بالفرق . وأمّا ما يجاب عن هذا الاعتبار من انّه لو مات فجأة ولم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت فهو متوجّه إن لم يخصّص الدعوى بالهارب . وأمّا مع التخصيص فلا ، وهو ظاهر العبارة هنا وفي النهاية ( 2 ) والغنية ( 3 ) ، بل أكثر الأصحاب كما في المسالك ( 4 ) والنكت ( 5 ) ، بل عامّتهم عدا الفاضل في الإرشاد ( 6 ) ، كما في التنقيح ( 7 ) . ولعلّه الأقرب ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ ، ويحتمل العموم ، لما في بعضه من التعليل المفيد له ، ثمّ الموثّقان ليس فيهما اعتبار الموت ، بل علّق الحكم فيهما على مطلق الهرب ، وليس في غيرهما ما

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 34 ، الباب 16 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 . ( 2 ) النهاية 3 : 364 - 366 . ( 3 ) الغنية : 413 . ( 4 ) المسالك 15 : 260 - 262 . ( 5 ) غاية المراد : 199 س 5 ( مخطوط ) . ( 6 ) الإرشاد 2 : 198 . ( 7 ) التنقيح 4 : 447 .